الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

358

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فجمع أبو طالب بني هاشم وبني عبد المطّلب في شعبه ، وكانوا أربعين رجلا مؤمنهم وكافرهم ما خلا أبا لهب ، وأبا سفيان ( الهاشمي فكانا مع قريش ) ثمّ قال : وكان أبو جهل والعاص بن وائل ، والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات ، فمن رأوا معه ميرة نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا ، ويحذرّونه من النهب . فأنفقت خديجة عليهما السّلام على النبيّ صلى اللّه عليه وآله فيه مالا كثيرا . ثمّ قال : وكانوا لا يأمنون إلّا في موسم العمرة في رجب ، وموسم الحجّ في ذي الحجّة ، فيشترون ويبيعون فيهما . ثمّ قال : فكان أبو العاص بن الربيع ، وهو ختن النبي صلى اللّه عليه وآله يجيء بالعير بالليل عليها البرّ والتمر ( 1 ) . « فعزم اللّه لنا على الذبّ عن حوزته والرمي من وراء حرمته » روى السروي عن مقاتل : لمّا رأت قريش يعلو أمره صلى اللّه عليه وآله قالوا : لا نرى محمّدا يزداد إلّا كبرا وتكبّرا ، وإن هو إلّا ساحر أو مجنون . وتوعدّوه ، وتعاقدوا : لئن مات أبو طالب ليجمعنّ قبائل قريش كلّها على قتله ، وبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش ، فوصّاهم بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وقال : إنّ ابن أخي كما يقول : أخبرنا بذلك آباؤونا وعلماؤنا أنّ محمّدا نبيّ صادق ، وأمين ناطق ، وأنّ شأنه أعظم شأن ، ومكانه من ربهّ أعلى مكان ، فأجيبوا دعوته ، واجتمعوا على نصرته ، وراموا عدوهّ من وراء حوزته ، فإنهّ الشرف الباقي لكم الدهر ( 2 ) . فمكثوا بذلك أربع سنين ، وقال ابن سيرين ثلاث سنين . وفي كتاب ( شرف المصطفى ) : فبعث اللّه على صحيفتهم الأرضة فلحستها ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فأخبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله بذلك ، فأخبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله أبا طالب ، فدخل أبو طالب على قريش في المسجد فعظمّوه وقالوا : أردت

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب السروي 1 : 63 والنقل بتقطيع . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب السروي 1 : 61 .